السيد صادق الموسوي

535

تمام نهج البلاغة

فقال عليه السلام : تَمْلِكُونَهَا باِللهِّ الَّذي يَمْلِكُهَا دُونَكُمْ ، فَإِنْ أَمَدَّكُمْ بِهَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ عطَاَئهِِ ، وَإِنْ سَلَبَهَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ بلَاَئهِِ . إِنَّمَا هُوَ الْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَكُمْ ، وَالْقَادِرُ لِمَا عَلَيْهِ أَقْدَرَكُمْ . أَمَا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ الْعِبَادُ ، وَيسَأْلَوُنهَُ الْحَوْلَ وَالْقُوَّةَ ، حَيْثُ يَقُولُونَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلّا باِللهِّ الْعَلِيِّ الْعَظيمِ . فسئل عن تفسيرها . فقال عليه السلام : لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةٍ إِلّا بِعِصْمَةِ اللّهِ - تَعَالى - ، وَلَا قُوَّةَ عَلى طاَعتَهِِ إِلّا بعِوَنْهِِ ( 1 ) . كلام له عليه السلام ( 5 ) في معنى قضاء الله وقدره لمّا سأله رجل : أكان مسيرنا إلى أهل الشام وقتالنا إياهم بقضاء وقدر من اللّه . فقال عليه السلام : نَعَمْ ، يَا أَخَا أَهْلِ الشّامِ ( 2 ) . وَالَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، مَا عَلَوْنَا تَلْعَةً ، وَلَا هَبَطْنَا بَطْنَ وَادٍ ، وَمَا وَطِئْنَا مَوْطِئاً ، إِلّا وَللهِّ فيهِ قَضَاءٌ وَقَدَرٌ . فقال الرجل : فعند اللّه أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين . ما أرى أن لي من الأجر شيئاً في سعيي إذا كان اللّه قضاه عليّ وقدرّه لي . فقال عليه السلام : مهَْ ، يَا شَيْخُ ، فَوَ اللّهِ لَقَدْ أَعْظَمَ اللّهُ لَكُمُ الأَجْرَ عَلى مَسيرِكُمْ وَأَنْتُمْ سَائِرُونَ ، وَعَلى مُقَامِكُمْ وَأَنْتُمْ مُقيمُونَ ، وَفي مُنْحَدَرِكُمْ وَأَنْتُمْ مُنْحَدِرُونَ ، وَفي مُنْصَرَفِكُمْ وَأَنْتُمْ مُنْصَرِفُونَ ، وَلَمْ تَكُونُوا في شَيْءٍ مِنْ

--> ( 1 ) - على الخير إلّا بعون اللهّ - عزّ وجلّ - . ووردت الفقرات في الجعفريات ص 238 . والتوحيد ص 383 . ودستور معالم الحكم ص 108 . وتاريخ دمشق ( ترجمة الإمام علي ) ج 3 ص 285 . ومختصر البصائر ص 136 و 153 . وكنز العمال ج 1 ص 346 و 349 عن تاريخ ابن عساكر ، وعن الحلية لأبي نعيم . والبحار ج 5 ص 97 و 123 . ونهج البلاغة الثاني ص 110 باختلاف بين المصادر . ( 2 ) - يا شيخ . ورد في عيون أخبار الرضا ج 1 ص 139 . وكتاب الفتوح لابن أعثم ج 4 ص 217 . والاحتجاج ج 1 ص 208 .